السيد محمد حسين الطهراني

271

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً . « 1 » وقد تحقّق فتحُ مكّة بعد نزول هذه الآيات بسنتين ؛ أمّا الفتح الذي سبقه فكان فتح خيبر الذي تحقّق أوائل السنة التي أعقبت نزول هذه الآيات . ويقول القرآن أيضاً في نفس السورة . وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً . « 2 » ونرى هنا أنّ الله تعالى يعد المسلمين بغنائم كثيرة ، الأولى . غنائم معجَّلة ينالونها ، وكانت هي غنائم مكّة وحُنين وقبائل أرض الجزيرة العربيّة . والثانية . غنائم مملكة إيران ومملكة الروم ، التي لم يكن العرب قبل الإسلام قادرين على مجرّد تصوّر الحصول عليها ، كما أنّهم كانوا عاجزين عن التفكير في القُدرة على نيلها . لكنّ تلك الغنائم قد صارت في أيديهم ببركة الإسلام واقتدار الدين المحمّديّ . تفسير آية . ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، في أدْنَى الأرْضِ وإحدى الأمور التي أخبر عنها القرآن بقاطعيّة ، بحيثّ عُدّ ذلك إخباراً عن الغيب ، واعتبر إحدى معجزات القرآن الظاهرة ، هي إخباره عن غلبة الروم على الجيش الإيرانيّ ، حيث جاء في سورة الروم . ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ

--> ( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 48 . الفتح . ( 2 ) - الآيتان 20 و 21 ، من السورة 48 . الفتح .